كلُّ الحقائقِ في الغياهبِ تنجلي
و حقيقةُ الإنسانِ منها تصطلي
أبحرتُ في كلِّ المراكبِ كي أرى.
بعضُ الحقائقِ لمْ تزلْ في معزلِ
و بحثتُ في كلِّ المعارفِ راجياً
ألّا أرى بعضَ الحقائقِ تنطلي
كمْ في العروبةِ منْ حصانٍ جامحٍ
قدْ ألجموهُ فصارَ طوعَ الأنملِ
مذْ كنتُ في طورِ الطفولةِ لاهياً
كانتْ عروبتُنا لمجدٍ تعتلي
و كبرتُ فاهتزَّتْ فرائصُ مجدِها
و انجابَ منها هامُها للأسفلِ
أسفي على قومي تأود سهمهم
و تكسَّرتْ أنصالُهم في المخملِ
أيقظتُ من ظمئي كوامنَ وحدتي
و ملأتُ أحلامي بماءِ الحنظلِ
و هممتُ أنْ أنأى بعيداً كالمدى
لكنَّها الأوطانُ أغلى منزلِ
فيها تربَّى جدُّ جدِّي قبلَ أنْ
تجدَ الأوابدُ قيدَها بالجندلِ
أواهُ منْ نزفٍ كسيلٍ جارفٍ
أودى بكلِّ جوارحي للمقتلِ
تسَّاقطُ الأحلامُ فيهِ بريئةً
و تموجُ كالنِّيرانِ تحتَ المرجلِ
بلدي تضمِّدُ بالأنينِ جراحَها
و تنوءُ بالثَّاراتِ فعلَ مهلهلِ
ناحتْ حمائمُ شامِنا في أيكةٍ
فاهتزَّ نخلُ عراقِنا بالموصلِ
وتسربلَ اليمنُ السَّعيدُ بحزنِهِ
ظمئتْ بهِ أسوانُ رغمَ المنهلِ
وتمنطقَتْ في القدسِ زيتوناتها
بالفستقِ الحلبيِّ سوقَ الفيصلِ
أشتاقُ للأحلامِ تذروني هنا
ذروَ الرَّياحِ كثيبَ رملٍ مهملِ
لأعودَ أدراجي كما عادَ امرؤُ ال
قيسِ الذي ما زالَ داخلَ حوملِ
فأغوصَ داخلَ تربتي بعروبتي
لأقضَّ مضجعَ مَنْ أرادوا مقتلي
سألملمُ الأحلامَ خشيةَ أنَّها
كالسُّنبلاتِ تخافُ حدَّ المنجلِ
و تروغُ منِّي باتِّجاهِ حبيبتي
حمصَ العديِّةِ رمشَ عيني كحِّلي
ما للعروبةِ كيفَ صمَّتْ أذْنَها
عنْ صوتِ أطيارٍ و نغمةِ بلبلِ
غربلتُ كلَّ القومِ لمْ أعثرْ على
رجلٍ يحاولُ أنْ يخيّطَ ما بلي
في مصرَ يستحلي الطغاةُ عداتِهم
و بتونسَ الخضراءِ يرجعُ بنْ علي
وعلى الخليجِ تربّعَتْ أوهامُنا
و المغربُ العربيُّ ناءَ بكلكلِ
و الأرزُ في لبنانَ يُخفي ظلَّهُ
والطِّفلُ في عرسالَ تحتَ الأرجلِ
والشَّمسُ في عمَّانَ تحجبُ ضوءَها
عنْ لاجئٍ يحيا بحفنةِ برغلِ
و بساحلِ الأحوازِ إيرانُ التي
ظمئَتْ لنارِ الفرسِ ترجعُ منْ علِ
لا قومُنا اتَّعظوا بقومٍ قبلَهمْ
حتّى تهادى القومُ حبَّ الفلفلِ
ربَّاهُ إنّي في العروبةِ مبتلى
من ألفِ عامٍ لمْ يُجفَّفْ محملي.
0 التعليقات:
إرسال تعليق